سعيد أيوب
74
معالم الفتن
النبي صلى الله عليه وسلم . فأخبر الوحي النبي ما هم به يهود بني النضير . فبعث إليهم النبي أن أخرجوا من المدينة ولا تساكنوني بها . فبدأوا يتجهزون للخروج ، فأرسل إليهم عبد الله بن أبي زعيم المنافقين ، أن لا تخرجوا فإن معي ألفين يدخلون معكم حصنكم ويموتون دونكم ، وسينصركم بنو قريظة وحلفاؤكم من غطفان . ولم يتركهم حتى أقنعهم وأرضاهم فبعث اليهود إلى النبي صلى الله عليه سلم : إنا لا نخرج من ديارنا ، فاصنع ما بدا لك . فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وكبر أصحابه . وساروا إليهم وأحاطوا بديارهم ( 1 ) . قال تعالى : " ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون ) * ( 2 ) . لقد ربط القرآن بينهم بأخوة واحدة لاشتراكهم في اعتقاد أو صداقة . ولم يف المنافقون بما وعدوا به إخوانهم من أهل الكتاب ، لقد ساندوهم فقط بالقول نظرا لأن عدوهما واحد . وكل منهما وقف خلف جدار الآخر ، كل طرف يتمنى أن يبادر صاحبه بإتمام المهمة التي عليه بصمات الشيطان . ولما كانت حركة النفاق مهمتها التخريب والتأليب وتعريض الصف الإسلامي القتالي للخطر . فإن الله تعالى زهدهم في الخروج ، يقول تعالى : * ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ) * ( 3 ) . قال المفسرون : لو أرادوا الخروج لأعدوا له العدة . ومن الإعداد الاعتقاد الصحيح والإيمان الحق . ولأنهم لم يعدوا العدة ولم يتأهبوا لها ، كره الله خروجهم فزهدهم فيه لئلا يفسدوا جمع المؤمنين ( 4 ) . لقد زهدهم الله في الخروج لأن في خروجهم كارثة ، ولم يقتصر خروجهم
--> ( 1 ) الميزان : 208 / 19 . ( 2 ) سورة الحشر : الآية 11 . ( 3 ) سورة التوبة : الآية 46 . ( 4 ) الميزان : 290 / 9 .